فخر الدين الرازي

119

النبوات وما يتعلق بها

الشبهة الثانية : انا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة على أنه يمتنع أن تكون أفعال اللّه تعالى وأحكامه ، معللة بالاغراض والمقاصد . وعلى هذا فيمتنع أن يقال : أنه تعالى انما خلق المعجز لأجل تصديق المدعى . الشبهة الثالثة : هب أن أفعال الله تعالى وأحكامه قد تكون معللة بالدواعي والأغراض ( الا أنه قد تكون أيضا غير معللة بالدواعي والاغراض ) « 5 » والدليل عليه : أن القول باثبات النبوة ، فرع على اثبات حدوث العالم ( وهذه القاعدة لا يمكن تقريرها ، الا إذا قلنا : انه تعالى خصص أحداث العالم ) « 6 » « 7 » بوقت معين ، لا لمخصص ولا لمرجح البتة . وهذا يقتضي القطع بأن الله تعالى قد يفعل الفعل ، لا الغرض ولا لداع أصلا . وإذا ثبت هذا ، فلم لا يجوز أن يكون خلق المعجزات من هذا الباب ؟ وعلى هذا التقدير ، لا يدل المعجز على التصديق . فيفتقر هاهنا إلى بيان أن تخصيص احداث العالم بالوقت المعين ، لا يمكن أن يكون معللا بشيء من الاغراض والدواعي . والدليل عليه أن اختصاص ذلك الوقت بذلك الغرض المعين أما أن يكون لذاته أو لغيره . لا جائز أن يكون لذاته ، لأنه لو جاز أن يختص ذلك الوقت بذلك الغرض المعين لذاته ، فحينئذ لم يبعد أن يختص ذلك الوقت بسائر الآثار المخصوصة ، وإذا جاز ذلك ، لم يمنع أن يقال : المقتضى لحدوث العالم في ذلك الوقت هي نفس ذلك الوقت . وعلى هذا التقدير فإنه لا يمكن الاستدلال بحدوث العالم على وجود الصانع . وأما ان كان اختصاص ذلك الوقت بتلك الخاصية ليس لذاته ، بل لأجل أن فاعل العالم ، خصص ذلك الوقت بذلك الغرض ، وبتلك المصلحة ، عاد الكلام في تخصيص ذلك الوقت بذلك الغرض . ويلزم التسلسل ، وهو باطل . ولما بطل هذان القسمان ثبت ، أن القول بحدوث العالم ، لا يتم لنا الا

--> ( 5 ) من ( ل ) ( طا ) . ( 6 ) سقط ( ت ) . ( 7 ) فلا دليل في المعجزة ( ت ) .